زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
97
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
والضَّبْطُ - كما سيأتي - ضبطُ صَدْرٍ ، وَهُوَ : أنْ يُثْبِتَ الراوي ما سمعَهُ بحيثُ يتمكنُ من استحضارِهِ متى شاء . وضَبْطُ كتابٍ ، وَهُوَ : صيانتُهُ عندَهُ منذُ سَمِعَ فيهِ وصحَّحَه ، إلى أنْ يؤديَ ( 1 ) مِنْهُ ( 2 ) . والمرادُ بالضَّبْطِ ( 3 ) : الضَّبْطُ التَّامُّ ، كما يُفْهِمُهُ الإطلاقُ المحمولُ عَلَى الكاملِ ؛ فيخرجُ الحسَنُ لذاتِه المُشْتَرطِ فِيهِ مُسَمَّى الضَّبْطِ فَقَطْ . لكن قَدْ يُقالُ : يلزمُ عَلَيْهِ ( 4 ) خروجُه إذَا اعتضدَ وصارَ صحيحاً لغيرِهِ . ويجابُ : بأنَّ التعريفَ للصحيحِ لذاتِهِ . وخرجَ بالرَّابعِ : الشَّاذُّ ( 5 ) ، وَهُو : ما خالفَ فِيهِ الراوي مَنْ هُوَ أرجحُ مِنْهُ ( 6 ) ؛ كما سيأتي في بابهِ مَعَ زيادةٍ . ولا يرِدُ عَلَيْهِ الشاذُّ الصحيحُ عِنْدَ بعضِهِم ؛ لأنَّ التعريفَ للصحيحِ المجمَعِ عَلَى صحتِهِ - كما مرَّ - لا مطلقاً . وبالخامسِ ( 7 ) : ما فِيهِ عِلَّةٌ ( 8 ) قادحةٌ ؛ كإرسالِهِ ، وسيأتي بيانُها مَعَ بَيَانِ غيرِ القادحةِ . ومن قيَّدها بكونها خفيَّةً ( 9 ) لَمْ يُردْ إخراجَ الظاهرةِ ؛ لأنَّ الخفيَّةَ إذَا أثَّرت فالظاهرةُ أولى ، وإنَّما قيَّدَ بِذَلِكَ ؛ لأنَّ الظاهرةَ راجعةٌ إلى ضعفِ الرَّاوي ، أَوْ عدمِ اتِّصالِ السَّند ، وذلك محتَرَزٌ عَنْهُ بما مرَّ .
--> ( 1 ) في ( ق ) : ( ( يروي ) ) . ( 2 ) نزهة النظر : 83 . ( 3 ) المثبت من ( م ) وأشار المحقق إلى أنها في إحدى نسخه ورمز لها ب ( د ) ، وقد سقطت من أصولنا الخطية . ( 4 ) ( ( عليه ) ) سقطت من ( ق ) . ( 5 ) انظر : التدريب 1 / 64 . ( 6 ) نزهة النظر : 83 . ( 7 ) انظر : تدريب الراوي 1 / 64 . ( 8 ) في ( ق ) : ( ( علل ) ) . ( 9 ) انظر : التدريب 1 / 67 .